يدخل تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يومه العاشر، اليوم الأحد، وسط استمرار الخروق الإسرائيلية وتفاعل ملف الجثامين، الذي بدأ يعكر الأجواء في ظل التبادل المتعثر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، بينما أصدرت تل أبيب تعليمات بعدم فتح معبر رفح حتى إشعار آخر، وذلك إثر إعلان السفارة الفلسطينية فتحه اعتباراً من يوم غد، في حين أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أن وكالات الإغاثة تخطط لتوزيع مليون وجبة غذاء يومياً على سكان غزة وإعادة مئات آلاف الأطفال إلى المدارس.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، أمس السبت، أن الجيش الإسرائيلي، ارتكب منذ الإعلان عن انتهاء الحرب على قطاع غزة سلسلة من الخروق الخطِرة والمتكررة، بلغت 47 خرقاً موثقاً.
وأوضح المكتب الإعلامي أن هذه الخروق تنوعت بين جرائم إطلاق النار المباشر والقصف والاستهداف المتعمّد، واعتقال عدد من المدنيين، في ممارسات «تعكس استمرار النهج العدواني للاحتلال على الرغم من إعلان وقف الحرب». كما أعلن مكتب الإعلام الحكومي مقتل 38 فلسطينياً وإصابة 143 بجراح متفاوتة، جرّاء خروق الاحتلال المتواصلة. وأعلن جهاز الدفاع المدني في غزة انتشال جثامين 9 فلسطينيين بينهم 4 أطفال و3 سيدات قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف مركبة كانت تقلهم، الجمعة، في حي الزيتون شرقي مدينة غزة بدعوى تجاوز ما يُعرف ب«الخط الأصفر».
في الأثناء، أعادت إسرائيل جثامين 15 فلسطينياً إلى غزة، أمس السبت، ما يرفع العدد الإجمالي الذي سلمته إلى 135 جثماناً، فيما سلمت «حماس» جثث تسعة إسرائيليين وطالب نيبالي، منذ وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن بعض الجثامين التي أعيدت السبت «تظهر عليها علامات التنكيل والضرب وتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين».
وكانت الوزارة تحدثت عن علامات مماثلة على جثامين أخرى أعيدت سابقاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية أنها تعرفت إلى هوية رفات رهينة سلمته، أمس الأول الجمعة، حركة «حماس» التي يجب أن تعيد جثث 18 إسرائيلياً آخر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وبموازاة ذلك، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات بعدم فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى إشعار آخر. وقال مكتب نتنياهو إن «معبر رفح لن يفتح حتى تنفذ حماس التزاماتها بإعادة جثث الرهائن، وسيتم النظر في إعادة فتحه بناء على تنفيذ الإطار المتفق عليه».
وقبل ذلك بساعات، أعلنت السفارة الفلسطينية في القاهرة، أمس السبت، إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر اعتباراً من يوم غد الاثنين.
وأضافت السفارة في بيان أن هذه الخطوة تأتي «لتمكين المواطنين الفلسطينيين المقيمين في جمهورية مصر العربية والراغبين في العودة إلى قطاع غزة من السفر». والمعبر مغلق بشكل شبه تام منذ مايو/أيار 2024.
ودعت السفارة الفلسطينية في القاهرة، في بيان، الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى «تسجيل بياناتهم عبر التطبيق الإلكتروني المخصص، على أن يتم إبلاغهم بمواعيد وأماكن التجمع لاحقاً تمهيداً للتحرك نحو معبر رفح»، دون تفاصيل.
من جهة أخرى، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر خلال زيارة إلى غزة، أمس السبت، أن إدخال المساعدات الطارئة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب على مدى عامين، مهمة هائلة.
وقال فليتشر إنه عاين حجم الدمار، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية في حي الشيخ رضوان: «جئت إلى هنا قبل سبعة أو ثمانية أشهر. كانت معظم هذه المباني لا تزال قائمة. أما الآن، فمن المروع للغاية رؤية جزء كبير من المدينة تحول إلى أرض خلاء».
وأضاف: «لدينا الآن خطة ضخمة مدتها 60 يوماً لزيادة الإمدادات الغذائية، وتوزيع مليون وجبة يومياً، والبدء في إعادة بناء القطاع الصحي، وإقامة خيام لفصل الشتاء، وإعادة مئات الآلاف من الأطفال إلى المدارس».
وقال فليتشر الذي دخل قطاع غزة الجمعة، إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أمامه «مهمة هائلة، لكننا مدينون بذلك للناس هنا الذين عانوا الكثير».
ولا يزال الدخول إلى قطاع غزة الذي تسيطر إسرائيل بالكامل على حدوده، يخضع لقيود شديدة. ودعا برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إلى فتح جميع المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل مع القطاع الفلسطيني «لإغراقه بالمواد الغذائية». (وكالات)
