في أروقة المدارس الأميركية، لا حديث يعلو على هتاف واحد يردده الطلاب بلا توقف «6-7!»، أصبحت الكلمة التي لا تحمل أي معنى حقيقي فجأة جزءاً من لغة جيل «ألفا»، تملأ الفصول الدراسية والملاعب وحتى مواقع التواصل.يصف المعلمون بـ«الطاعون»، إذ لا يستطيع أحد أن ينطق بالرقمين 6 أو 7 دون أن يرد عليه عشرات التلاميذ بالصراخ الجماعي «6-7!».
بدأ الأمر كدعابة بلا مغزى، لكنه تحوّل إلى رمز للانتماء بين المراهقين، يقول المعلم الأميركي غيب داننبريغ من ولاية داكوتا الجنوبية «لا أحد يعرف معناها، لكنها أصبحت وسيلة ليشعر الطلاب أنهم جزء من مجموعة».
جذور الظاهرة: أغنية ولقطة سريعة
في الفترة نفسها، ظهر لاعب كرة السلة الشاب تايلن كيني في مقطع مصوّر لفريقه «أوفرتايم إيليت»، حين سُئل عن تقييمه لمشروب قهوة فأجاب متردداً «6.. 6.. 6-7»، مستخدماً إيماءة بيديه، وكأنه يوازن بين خيارين. انتشر المقطع سريعاً، وبدأ كيني يستخدم الحركة والعبارة في فيديوهاته على «تيك توك»، ما دفع الملايين إلى تقليده.لاحقاً، تبنت حسابات رياضية شهيرة مثل نجم الـ”إن بي إيه” NBA لاميلو بول المقولة في مقاطعهم، خاصة أنه يبلغ طوله 6 أقدام و7 بوصات، ومن هنا انفجر الجنون الجماعي حول «6-7».
من سخرية إلى رمز للانتماء
سرعان ما تجاوزت العبارة أصلها الموسيقي لتصبح وسيلة تعبير اجتماعي، يقول عالم اللغويات تايلور جونز إن «6-7» فقدت معناها الأصلي بسبب ما يُعرف بـ«التبييض الدلالي»، أي فصل الكلمة عن سياقها لتصبح بلا معنى محدد.لكن هذا «اللا معنى» هو ما يمنحها قوتها، بحسب جونز «هي اختبار بسيط للانتماء، من يعرفها يصبح داخل المجموعة، ومن لا يفهمها يبقى خارجها».تصف أستاذة التواصل في جامعة سينسيناتي، غايل فيرهرست، الظاهرة بأنها «طريقة لتكوين هوية جماعية، حتى وإن كانت قائمة على كلمة فارغة».
رد فعل المعلمين.. بين الحظر والمقاومة
يعيش المعلمون في مختلف الولايات الأميركية معركة يومية مع هذا الهوس، سجّل داننبريغ نفسه رقماً قياسياً بسماع العبارة 75 مرة في يوم دراسي واحد. حظرت بعض المدارس استخدامها، فيما لجأ معلمون آخرون إلى السخرية منها أو دمجها في أنشطتهم الصفية لاحتواء الظاهرة.في ولاية ميشيغان، أدخلت معلمة موسيقى العبارة في أغنية تدريب صوتي تضم أيضاً كلمات مثل «سلاي slay» و«ريزrizz» و«أوهيوOhio». تقول المعلمة مبتسمة لطلابها «لا تصرخوا في وجهي.. لكن غنوا معي: 6-7، 6-7، سكيبيدي!»قرر داننبريغ بدوره مجاراة طلابه قائلاً لهم حين يفتحون كتبهم على الصفحة 67 «هذا تصرف 6-7 منكم!»، مضيفاً أن أفضل طريقة لإيقاف الظاهرة هي أن يتبناها الكبار ويجعلوها «غير مثيرة».
هل يفسد «6-7» عقول الأطفال؟
يعتبر الآباء القلقون الظاهرة علامة على «تدهور التفكير» بين المراهقين، لكن الخبراء يرون العكس، يقول جونز «كل جيل يبتكر لغته الخاصة، وهذه ليست ظاهرة جديدة». ويضيف أن اللغة جزء من اللعب الاجتماعي والتعبير، وليست دليلاً على جهل أو تراجع في القدرات الفكرية. تشير فيرهرست إلى أن انتشار مثل هذه العبارات يدل جانباً من واقع «ما بعد الحقيقة»، إذ تصبح اللغة أداة للانتماء أكثر من كونها وسيلة لنقل المعنى.
إلى أين تتجه الظاهرة؟
بعد عام تقريباً من انتشارها، يبدو أن «6-7» بدأت تفقد بريقها، إذ بدأ بعض الطلاب يتضايقون منها، بينما يحاول آخرون استبدالها برقم جديد هو «41». ويقول معلم الكوميديا فيليب ليندسي «41 وُجدت لتطيح بـ6-7، لكنها لم تنجح بعد».أما داننبريغ فيرى أن «6-7» لا تزال أقل ضرراً من موجات سابقة جعلت الطلاب يخربون معدات المدارس أو يقلّدون تحديات خطيرة على الإنترنت. ويقول مبتسماً «إذا كان كل ما يفعلونه هو الصراخ برقمين بلا معنى.. فربما يمكننا التعايش مع ذلك».(سكوتيا أندرو، CNN)
