دور الحرب التجارية وأسعار الفائدة في تشكيل ملامح الاستثمار

شهدت أسواق الأسهم الأميركية جلسة متقلبة يوم الثلاثاء، إذ ارتفع مؤشر داو جونز بمقدار 203 نقاط أو 0.44% بعد أن تراجع بأكثر من 600 نقطة خلال التداولات.في المقابل، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.16%، بينما أغلق مؤشر ناسداك متراجعاً 0.72% بعد أن هبط بأكثر من 2% خلال الجلسة.
أرجع المحللون هذا التذبذب إلى تصاعد المخاوف من تجدد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، ما أثار قلق المستثمرين وأوقف موجة الصعود التي استمرت لأشهر.

خلفية التوترات التجارية

تصاعدت التوترات مجدداً مع إعلان بكين الثلاثاء فرض عقوبات على خمس شركات أميركية تابعة لمجموعة هانوا أوشن الكورية الجنوبية، إضافة إلى مراجعة تحقيق تجاري أميركي حول قطاعها البحري.وهاجم ترامب الصين عبر منصة تروث سوشال، معتبراً أنها ترتكب «عملاً عدائياً اقتصادياً» بعد توقفها عن شراء فول الصويا الأميركي، ما زاد الضغط على المزارعين الأميركيين.

المخاطر الاقتصادية

حذّر المحللون من أن أي تصعيد في الحرب التجارية قد يعزّز الضغوط التضخمية ويرفع احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي.وقال سام ستوفال، كبير المحللين الاستراتيجيين في CFRA، إن عودة الحرب التجارية إلى الواجهة تجعل المستثمرين أكثر حذراً.تأتي هذه التطورات قبل اجتماع مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة أبيك المقررة في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر تشرين الأول.

مؤشرات الخوف تعود

وقفز مؤشر تقلبات وول ستريت المعروف بـ«مقياس الخوف»، يوم الجمعة الماضي بنسبة 31% في أكبر زيادة يومية منذ أبريل نيسان، قبل أن يتراجع 12% يوم الاثنين، وارتفع يوم الثلاثاء المؤشر مجدداً بنسبة 9% بعد أن لامس زيادة مؤقتة بلغت 20%.ويرى المحللون أن هذه التحركات تعكس عودة حالة عدم اليقين وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

التكنولوجيا في قلب العاصفة

تعرضت أسهم التكنولوجيا التي قادت ارتفاعات السوق هذا العام لضغوط قوية، إذ يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي على السوق الصينية للمبيعات، فيما تهدد القيود التجارية سلاسل توريد أشباه الموصلات.وتراجعت شركة إنفيديا، أكبر شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من حيث القيمة السوقية، بنسبة 4.4% الثلاثاء متأثرة بالنزاع التجاري.ويرى محللون أن القطاع التكنولوجي وقطاع الرقائق قد يشهدان مزيداً من التقلبات على المدى القريب مع استمرار المحادثات التجارية.

الملاذات الآمنة ترتفع

مع تزايد المخاوف، اتجه المستثمرون نحو الذهب والفضة كملاذات آمنة. ارتفعت الفضة 2% إلى 52.48 دولار للأونصة، بينما واصل الذهب مكاسبه مستفيداً من حالة عدم اليقين.رغم التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بنسبة 33% خلال الأشهر الستة الماضية. ويشير محللون إلى أن أرباح الشركات القوية وخفض أسعار الفائدة المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي يمنحان الأسهم فرصة لاستئناف الصعود.(جون توفيغي – CNN)