غموض المعلومات في الولايات المتحدة يؤثر على الاقتصاد العالمي

بدأ إغلاق الحكومة الأميركية، الذي أوقف التدفق الرسمي للبيانات، حجب الرؤية عن صانعي السياسات في دول أخرى، حيث تُشكل معرفة أحوال أكبر اقتصاد في العالم أساس توقعات عملاتهم وأدائهم التجاري ومعدل التضخم.
وذهب أحد صانعي السياسات اليابانيين إلى أبعد من ذلك، حيث قال المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول له بالتحدث علناً «إنها مزحة، يواصل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، القول إن سياسة الاحتياطي الفيدرالي تعتمد على البيانات، ولكن لا توجد بيانات يمكن الاعتماد عليها».
صرحت كاثرين مان، عضوة لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، بأن الأسئلة المحيطة بالبيانات الأميركية، والجدل حول استقلال الاحتياطي الفيدرالي، وقضايا أخرى، لا تُطرح مباشرةً في نقاشات سياسة بنك إنجلترا، لكن الاهتمام ينصب حالياً على قياس التحولات في السياسة التجارية، التي تؤثر بشكل مباشر على أمور مثل الأسعار وتوقعات الصادرات، لكنها أشارت إلى كيفية فقد الجنيه الإسترليني بمرور الوقت مكانته المحورية في العالم، وهي عملية استغرقت عقوداً، وقادتها قوى متعددة أضعفت دور الجنيه بمرور الوقت، وصفتها بـ«النمل الأبيض»، لهذا ترى «أن التغييرات في السياسة التي قد تُضعف مكانة الدولار أو تُضعف استقلال الاحتياطي الفيدرالي تعمل مثل النمل الأبيض، وأثرها ليس وشيكاً».يجتمع قادة المال والاقتصاد من جميع أنحاء العالم في واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي عالم يُعاني من حروب وتوترات وأعمال عنف، وتغير المناخ، من المرجح أن يُستهلك جلّ تركيز الاجتماع في مناقشة خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتغيير العالم، ودوره في التوقف المفاجئ للمعلومات الرسمية حول اقتصاد بقيمة 30 تريليون دولار يُمثل نحو ربع الناتج العالمي.قد ينتهي الإغلاق الحكومي في أي وقت، ويعود تدفق البيانات، لكن موثوقية البيانات تضررت، خاصةً مع تزايد نفوذ ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، وإقالته رئيس مكتب إحصاءات العمل لغضبه من تقرير للوظائف.وذكر صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر أمس الثلاثاء عن «آفاق الاقتصاد العالمي» أن «تكثيف الضغط السياسي على المؤسسات قد يُضعف ثقة الجمهور التي اكتسبتها بشق الأنفس»، وأضاف «كما أن الضغوط على مؤسسات جمع ونشر البيانات تُضعف ثقة الجمهور والأسواق بالإحصاءات الصادرة عن مصادر رسمية، ما يُعقّد بشكل كبير مهام البنوك المركزية وصانعي السياسات في اتخاذ القرارات السياسية، كما يزيد من احتمالية وقوع أخطاء في تنفيذ السياسات نفسها».

الخطر يتزايد

يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الممول ذاتياً والذي لم يتأثر بالإغلاق، مسح شبكته الواسعة من جهات الاتصال المتعلقة بالاقتصاد، وتوفر خدمات البيانات الخاصة بدائل جيدة، توفر تحليلات قصيرة الأجل، وإن كانت غير مثالية.قال آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وصانع السياسات السابق في بنك إنجلترا «إن تدفق البيانات الشهرية في الولايات المتحدة لا يُمثل عاملاً حاسماً أبداً بالنسبة للبنوك المركزية الأخرى»، لكن بوسن أضاف أن الإغلاق الحكومي والاضطرابات المحيطة بمكتب إحصاءات العمل «تُسهم في التشكيك العام في حوكمة الولايات المتحدة وموثوقيتها، وهذا أمر مهم، فهو يُغذي في النهاية قرارات إدارة الاحتياطيات والعملات، ويُغذي توقعات التقلبات الاقتصادية في الولايات المتحدة».إذا كانت اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الربيعية تدور كلها حول حالة عدم اليقين التي تُشكلها خطط ترامب لرفع الرسوم الجمركية وتصاعد الحمائية، فإن الاهتمام مُنصبٌ الآن على كيفية تعامل الشركات والدول والمستهلكين مع المشهد الجديد.وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي، فإن هناك «تأثيراً كبيراً لتغيير السياسات الذي يقوم به ترامب، وإن لم يكن هائلاً، على التوقعات الاقتصادية».وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي السنوي بنصف نقطة مئوية في أبريل إلى 2.8%، لكنه في أحدث توقعاته المنشورة أمس الثلاثاء، يتوقع أن يبلغ النمو العالمي 3.2% لهذا العام.لكن مع وجود فجوة كبيرة في تدفق البيانات التي تغطي نحو ربع الناتج الاقتصادي العالمي، سيزداد الغموض.قال روبرت كان، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في مجموعة أوراسيا «لا يزال هناك قدر كبير من المعلومات المتاحة، ويبذل صانعو السياسات جهوداً كبيرة لجمع البيانات والأدلة والمؤشرات»، لكن «كيفية جمع هذه المعلومات على أفضل وجه، والأهم من ذلك، كيفية تفاعل الأسواق مع هذه الأخبار، تبقى أموراً مجهولة للغاية، ومع مرور الوقت، يرتفع خطر الخطأ مع تفاقم حالة عدم اليقين».(رويترز)