رسمياً.. الإغلاق الحكومي الرابع في عهد ترامب والـ22 في تاريخ الولايات المتحدة

رسمياً وللمرة الرابعة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخل الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية في إغلاق بعدما فشل المشرعون الأميركيون في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع قانون يتيح التمويل اللازم للهيئات الحكومية.

بدأ الإغلاق اليوم الأربعاء الأول من أكتوبر متزامناً مع بداية السنة المالية في الولايات المتحدة، ودخل حيز التنفيذ في الساعة الـ12:01 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، لتبدأ الحكومة الإغلاق رقم 22 في تاريخها.

استمر أطول إغلاق حكومي، 35 يوماً، من ديسمبر 2018 إلى يناير 2019 بسبب مأزق مع الكونغرس وإدارة الرئيس الحالي ترامب (خلال ولايته الأولى) بشأن تمويل جدار على الحدود الأميركية المكسيكية.

ماذا بعد؟

بعدما فشل المشرعون في تمرير قانون تمويل الحكومة من قبل الكونغرس وتوقيعه من قبل ترامب ليلة أمس الثلاثاء، سيتم إغلاق العديد من المكاتب الحكومية في جميع أنحاء البلاد مؤقتاً.

سيترتب على الإغلاق تسريح الموظفين الفيدراليين غير المعفيين؛ ما يضيف إلى الضغوط على العمال واقتصاد البلاد، وهو الأمر الذي قد يرجئ صدور بيانات الوظائف يوم الجمعة المقبل.

من المرجح أن يؤدي هذا الإغلاق إلى ترك مئات الآلاف من العمال في إجازة غير مدفوعة الأجر وتوقف العديد من البرامج والخدمات الحكومية، مع التوقف عن دفع الرواتب.

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر في مبنى الكابيتول الأميركي، بواشنطن العاصمة، في 16 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

ما السبب؟

تحدى الجمهوريون الديمقراطيين بالتصويت ضد تشريع من شأنه إبقاء التمويل الحكومي عند مستوياته الحالية في الغالب، لكن الديمقراطيين تمسكوا بموقفهم حتى الآن.

في الوقت ذاته يحاول الديمقراطيين في المقابل استخدام إحدى نقاط نفوذهم القليلة لمطالبة الكونغرس بإقرار تشريع لتوسيع نطاق مزايا الرعاية الصحية، للحصول على مكاسب متبادلة.

في حين حاولت إدارة ترامب الضغط على المشرعين الديمقراطيين للتراجع عن مطالبهم، محذرة من أنه قد يتم تسريح الموظفين الفيدراليين بشكل دائم في خضم انقطاع التمويل.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون في مبنى الكابيتول الأميركي، في واشنطن العاصمة، في  18 سبتمبر 2025
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون في مبنى الكابيتول الأميركي، في واشنطن العاصمة، في 18 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

أغلبية هشة

قبل تولي ترامب بفترة وجيزة دخلت الولايات المتحدة فصلًا سياسياً جديداً بعد انتخابات نوفمبر الماضي التي نتج عنها سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض ومجلس النواب ومجلس الشيوخ.

بدأ المشرعون الأميركيون دورة برلمانية جديدة، نوفمبر الماضي، في وقت يسيطر فيه الجمهوريون على مجلسي الكونغرس بأغلبية بسيطة جداً تبلغ 220 نائباً مقابل 215 في مجلس النواب، و53 سيناتوراً مقابل 47 في مجلس الشيوخ.

وتعد أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب، الصغرى، في التاريخ الحديث، ويعني هذا الهامش الضيق أن الحزب الجمهوري سيحتاج إلى إجماع كامل للحصول على أي شيء في المجلس، وهو ما يمنح كل عضو جمهوري سلطة كبيرة لعرقلة أي تشريع إذا لم يتفقوا معه.

يحتاج تمرير القوانين من مجلس الشيوخ الوصول على ما يسمى بعتبة الـ60؛ ما يعني أن الجمهوريين كانوا في حاجة إلى موافقة بالإجماع من جانبهم جنباً إلى جنب وموافقة 7 من الديمقراطيين الذين يقودهم تشاك شومر.

ماذا يعني؟

يحدث الإغلاق الحكومي عندما يفشل الكونغرس في تمرير قوانين الإنفاق الجديدة قبل انتهاء صلاحية القوانين السابقة، ورغم أن الإغلاق بات مألوفاً في العقود الأخيرة، فإن توقيته ومدته وطبيعة التمويل لكل وكالة تجعل تأثيره متبايناً.

بدأت فجوات التمويل في الحدوث فقط بعد أن أعطى الكونغرس مواعيد نهائية لتمرير الميزانيات الفيدرالية من خلال قانون الميزانية لعام 1974.

هذه المرة، لم يقر الكونغرس أياً من قوانين الإنفاق الـ12 التي تموّل الوكالات الفيدرالية؛ ما يجعل الإغلاق أكثر شمولاً. والأسوأ أن ترامب هدد بفصل دائم للموظفين غير الأساسيين، بدلاً من الاكتفاء بإجازة مؤقتة كما جرت العادة.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون بعد توقيعه قانون الإنفاق، واشنطن، 3 يوليو 2025.
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون بعد توقيعه قانون الإنفاق، واشنطن، 3 يوليو 2025. المصدر: رويترز

تضارب المصالح

يسعى الديمقراطيون إلى تمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الصحية الميسرة، التي دعمت التأمين الصحي لملايين الأشخاص منذ جائحة «كوفيد ـ 19»، ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الإعفاءات، المصممة لتوسيع نطاق التغطية لتشمل ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، بنهاية العام.

قال تشاك شومر: «سمعنا من الشعب الأميركي أنهم بحاجة إلى مساعدة في مجال الرعاية الصحية، وفي ما يتعلق بعمليات التسريح الجماعي هذه، فما الجواب؟ الإجابة ببساطة: إنهم يفعلون ذلك على أي حال»، في إشارة إلى ترامب وإيلون ماسك في تقليص عدد الموظفين في الحكومة الفيدرالية.

انتهت المفاوضات الأخيرة في أغسطس بين شومر والرئيس لتسريع وتيرة تصويت مجلس الشيوخ على تعيين مسؤولي الإدارة، بقول ترامب لشومر «اذهب إلى الجحيم» في منشور على «تروث سوشيال».

أمر شائع

أصبحت عمليات إغلاق الحكومة في الولايات المتحدة أكثر شيوعاً، حيث شهدت الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترامب ثلاث حالات، وشمل ذلك أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة، استمر 35 يوماً.

قبل ترامب، كان بيل كلينتون يحمل الرقم القياسي السابق، بإغلاق حكومي دام 21 يوماً عام 1995 قرب نهاية ولايته الرئاسية الأولى.

وكان الجمهوريون سيطروا على مجلسي النواب والشيوخ في منتصف ولاية كلينتون الأولى، وأرادوا إقرار ميزانية تُقيّد، من بين أمور أخرى، الإنفاق على الرعاية الصحية.

على نحو مماثل، عانى باراك أوباما من إغلاق حكومي لمدة 16 يوماً في عام 2013 بسبب تشريع الرعاية الصحية الذي اقترحه آنذاك.

كما شهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان أكبر عدد من حالات الإغلاق الحكومي خلال فترة رئاسته، حيث سُجِّلت ثماني حالات خلال فترتي ولايته في ثمانينيات القرن الماضي. ومع ذلك، كانت جميعها قصيرة نسبياً، إذ استمرت أطول فجوة تمويلية ثلاثة أيام فقط.