تلاشي الآمال في إنهاء سريع للإغلاق الحكومي مع استعداد ترامب للإقالة.

تراجعت الآمال في التوصل إلى حل سريع لأزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة اليوم الجمعة، مع تمسك الجمهوريين والديمقراطيين بمواقف متصلبة تنذر بمواجهة طويلة، فيما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطلاق خطة تشمل تسريحات للموظفين وخفضاً واسعاً في ميزانيات المؤسسات الفيدرالية.

وتوجّه أعضاء مجلس الشيوخ مجدداً إلى الكابيتول للتصويت على تمويل الحكومة في اليوم الثالث من الإغلاق، من دون أي مؤشرات حقيقية على إحراز تقدم. ويصرّ الديمقراطيون على تمديد المزايا الضريبية للرعاية الصحية التي زادت أثناء جائحة «كوفيد-19»، بينما يحاول الجمهوريون إرغامهم على التراجع عبر تكرار التصويت على مشروع قانون أقرّه مجلس النواب لإعادة فتح الحكومة بشكل مؤقت عند مستويات الإنفاق الحالية.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، في مؤتمر صحافي: «لا أعرف كم مرة سنمنحهم فرصة للتصويت بـ(لا)»، مضيفاً أنه سيترك للديمقراطيين عطلة نهاية الأسبوع للتفكير في الأمر.

ورغم سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض وغرفتي الكونغرس، تفرض قواعد التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ الحصول على دعم 60 عضواً على الأقل من أصل 100 لتمرير التمويل، وهو ما يمنح الديمقراطيين، الذين يشغلون 47 مقعداً، فرصة نادرة لفرض تنازلات سياسية.

وبينما يركز الديمقراطيون على قضية الرعاية الصحية كوسيلة لتعزيز موقعهم الانتخابي، يحاول ترامب استغلال الإغلاق باعتباره «فرصة غير مسبوقة» لخفض الإنفاق بشكل جذري وتسريح الموظفين الفيدراليين، بدلاً من الاكتفاء بإجازات غير مدفوعة كما جرت العادة. وأعلن مدير مكتب الموازنة في البيت الأبيض، راس فُوت، أنه سيجمّد مليارات الدولارات من مشاريع البنية التحتية في ولايات ذات تمثيل ديمقراطي، بما في ذلك 2.1 مليار دولار لمشاريع في شيكاغو.

ورفض زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، هذه التهديدات قائلاً: «القسوة التي يحاولون فرضها على الأميركيين العاديين بذريعة الإغلاق سترتد عليهم في النهاية».

لكنّ التداعيات الاقتصادية قد تكون واسعة النطاق، إذ يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يُحال نحو 750 ألف موظف فيدرالي إلى الإجازة القسرية، ما يعني خسارة يومية تصل إلى 400 مليون دولار من الأجور، وهو ما قد يضعف الطلب على السلع والخدمات.

وقال رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون: «في كل أنحاء البلاد هناك أناس يعانون بسبب قرار الديمقراطيين اللعب بالسياسة».

موظفون وصحفيون يغادرون مؤتمراً صحفياً عقدته قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس خارج مبنى الكابيتول الأميركي في اليوم الأول من إغلاق الحكومة الأميركية في واشنطن العاصمة -1 أكتوبر 2025. المصدر: (أ ف ب)

وعلى صعيد الرأي العام، تميل عادةً المسؤولية عن الإغلاق الحكومي إلى أن تُحمَّل على الحزبين معاً، غير أن هذا الإغلاق يختلف عن إغلاق عام 2018 حين تحمّل ترامب الجزء الأكبر من اللوم بسبب إصراره على تمويل جدار المكسيك. هذه المرة، يسعى الجمهوريون إلى إظهار أن الديمقراطيين هم من يعرقلون الحل عبر مطالبهم الصحية.

وفيما يواصل القادة من كلا الحزبين عقد المؤتمرات الصحافية وبث مقاطع فيديو مباشرة للتأثير في الرأي العام، تتباعد مواقفهم أكثر بدلاً من التقارب. فقد دعا جيفريز إلى تمديد دائم للمزايا الضريبية للرعاية الصحية، بينما شدد جونسون وثون على أن أي نقاش بشأن هذه المزايا لن يبدأ قبل إعادة فتح الحكومة.

وفي مجلس الشيوخ، تجرى محادثات جانبية بين أعضاء معتدلين من الحزبين لبحث حلول وسط، من بينها مقترح من السيناتور الجمهوري مايك راوندز بتمديد الدعم الحالي لعام واحد ثم تقليصه تدريجياً إلى مستويات ما قبل الجائحة. لكن من غير الواضح ما إذا كان مثل هذا المقترح سينال موافقة البيت الأبيض وقيادة الجمهوريين، الذين يطالبون بخفض هذه الإعانات التي تُعتبر جزءاً من قانون «أوباما كير».

ودعت السيناتور الديمقراطية آمي كلوبوشار الجمهوريين إلى إيجاد «أرضية مشتركة»، مشيرة إلى أن انتهاء هذه الإعانات سيؤثر بشكل مباشر على سكان المناطق الريفية في ولايات جمهورية. لكنها شددت على صعوبة الثقة في أي تسوية إذا لم يوافق عليها ترامب نفسه.

وبينما يزداد التوتر السياسي، يبقى الأميركيون أمام إغلاق مفتوح على الاحتمالات جميعها، مع تصاعد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية يوماً بعد يوم.