انخفاض ملحوظ في الوظائف بالقطاع الخاص الأميركي لأدنى مستوى منذ عام 2023

شهدت وظائف القطاع الخاص في الولايات المتحدة تراجعاً حاداً في سبتمبر، حيث أفادت شركة «ADP» لمعالجة بيانات الرواتب بأن الشركات سرّحت نحو 32 ألف موظف على أساس معدل موسمياً، وهو أكبر انخفاض منذ مارس 2023، في وقت تعاني فيه السوق من فجوة بيانات ناجمة عن الإغلاق الحكومي الفيدرالي.

صف خارج مركز وظائف أعيد افتتاحه حديثاً للمواعيد الحضورية في لويفيل، كنتاكي، الولايات المتحدة، يوم 15 أبريل 2021. المصدر: رويترز

 

وكان خبراء اقتصاد استطلعت آراؤهم يتوقعون إضافة 45 ألف وظيفة، لكن التقرير جاء معاكساً للتوقعات، فيما جرى تعديل بيانات أغسطس إلى تراجع بـ3 آلاف وظيفة بدلاً من زيادة أولية بـ54 ألفاً.

إغلاق حكومي يعمّق أزمة البيانات

يأتي هذا التراجع وسط مأزق تمويلي في واشنطن أدى إلى أول إغلاق حكومي منذ أواخر 2018 وأوائل 2019. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال اليومين المقبلين، فلن تصدر وزارة العمل تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، ولا بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعيد إلى الأذهان آخر مرة تأجل فيها تقرير الوظائف في عام 2013.

ويكتسب تقرير «ADP» أهمية مضاعفة هذه المرة، إذ يترقب المستثمرون قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يومي 28 و29 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بخفض جديد لأسعار الفائدة ربع نقطة مئوية.

خسائر متفاوتة بين القطاعات

التراجع في التوظيف شمل معظم القطاعات، باستثناء التعليم والرعاية الصحية اللذين أضافا معاً 33 ألف وظيفة مع بداية العام الدراسي واستمرار قوة التوظيف في الصحة. في المقابل، فقد قطاع الترفيه والضيافة 19 ألف وظيفة مع انتهاء موسم العطلات، وتراجع قطاع الخدمات الأخرى بـ16 ألفاً، والخدمات المهنية والتجارية بـ13 ألفاً، بينما خسر قطاع التجارة والنقل والمرافق 7 آلاف، وقطاع البناء 5 آلاف.

وبحسب البيانات، خسر مزودو الخدمات 28 ألف وظيفة، فيما فقد منتجو السلع 3 آلاف. كما أظهرت الأرقام أن الشركات الصغيرة (أقل من 50 موظفاً) فقدت 40 ألف وظيفة، بينما أضافت الشركات الكبرى (500 موظف فأكثر) 33 ألف وظيفة.

تباطؤ في التوظيف رغم نمو اقتصادي قوي

قالت نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في «ADP»: «رغم النمو الاقتصادي القوي في الربع الثاني، إلا أن بيانات هذا الشهر تؤكد ما نشهده في سوق العمل، وهو أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة باتوا أكثر حذراً في التوظيف».

وبالفعل، سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 3.8% في الربع الثاني، ويتجه لتحقيق 3.9% في الربع الثالث وفق تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا. ومع ذلك، تتزايد المخاوف بشأن متانة سوق العمل، رغم بقاء معدل البطالة عند مستوى منخفض نسبياً يبلغ 4.3%.

مخاطر على سوق العمل ونمو الأجور

قالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن: «توقعاتي الأساسية لا ترى مزيداً من التراجع الكبير في سوق العمل، لكن المخاطر قائمة»، مضيفة أن هناك احتمالاً متزايداً لأن يتراجع الطلب على العمالة دون مستوى المعروض، ما قد يؤدي إلى ارتفاع غير مرغوب فيه في البطالة.

وكانت التوقعات لتقرير الوظائف الرسمي المرتقب من مكتب إحصاءات العمل (BLS) تشير إلى إضافة 51 ألف وظيفة غير زراعية في سبتمبر، وهو التقرير الذي يشمل الوظائف الحكومية أيضاً، بخلاف «ADP».

أما على صعيد الأجور، فقد ارتفعت بنسبة 4.5% على أساس سنوي في سبتمبر، دون تغيير كبير عن أغسطس، فيما تباطأ معدل نمو الأجور للعمال المنتقلين إلى وظائف جديدة إلى 6.6%، بانخفاض نصف نقطة مئوية عن الشهر السابق.

وأوضحت «ADP» أنها أعادت معايرة بياناتها السابقة وفقاً لمراجعات «BLS» الصادرة في سبتمبر، ما أدى إلى تعديل حاد لأرقام أغسطس. وقالت ريتشاردسون في مقابلة مع «CNBC»: «السرد يبقى كما هو… الزخم في التوظيف يتباطأ».